ابن عابدين
69
حاشية رد المحتار
القول باستحبابها الذي هو المرجوح تكون مستحبة فيهما ، وعليه يحمل ما مر عن القنية عن الترجماني ، وأما كونها واجبة في الوقت مندوبة بعده كما فهمه في البحر وتبعه الشارح فلا دليل عليه ، وقد نقل الخير الرملي في حاشية البحر عن خط العلامة المقدسي أن ما ذكره في البحر يجب أن لا يعتمد عليه ، لإطلاق قولهم : كل صلاة أديت مع الكراهة سبيلها الإعادة ا ه . قلت : أي لأنه يشمل وجوبها في الوقت وبعده : أي بناء على أن الإعادة لا تختص بالوقت . وظاهر ما قدمناه عن شرح التحرير ترجيحه ، وقد علمت أيضا ترجيح القول بالوجوب ، فيكون المرجح وجو ب الإعادة في الوقت وبعده ، ويشير إليه ما قدمناه عن الميزان من قوله : يجب عليه الإعادة ، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال : أي كمال ما نقصه منها ، وذلك يعم وجوب الاتيان بها كاملة في الوقت وبعده كما مر . ثم هذا حيث كان النقصان بكراهة تحريم لما في مكروهات الصلاة من فتح القدير أن الحق : التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة أو تنزيه فتستحب ا ه : أي تستحب في الوقت وبعده أيضا . تنبيه : يؤخذ من لفظ الإعادة ومن تعريفها بما مر أنه ينوي بالثانية الفرض ، لان ما فعل أولا هو الفرض فإعادته فعله ثانيا ، أما على القول بأن الفرض يسقط بالثانية فظاهر ، وأما على القول الآخر فلان المقصود من تكريرها ثانيا جبر نقصان الأولى ، فالأولى فرض ناقص ، والثانية فرض كامل مثل الأولى ذاتا مع زيادة وصف الكمال ، ولو كانت الثانية نفلا لزم أن تجب القراءة في ركعاته الأربع ، وأن لا تشرع الجماعة فيها ، ولم يذكروه ، ولا يلزم من كونها فرضا عدم سقوط الفرض بالأولى ، لان المراد أنها تكون فرضا بعد الوقوع ، أما قبله فالفرض هو الأولى . وحاصله توقف الحكم بفرضية الأولى على عدم الإعادة ، وله نظائر : كسلام من عليه سجود السهو يخرجه خروجا موقوفا ، وكفساد الوقتية مع تذكر الفائتة كما سيأتي ، وكتوقف الحكم بفرضية المغرب في طريق المزدلفة على عدم إعادتها قبل الفجر وبهذا ظهر التوفيق بين القولين ، وأن الخلاف بينهما لفظي ، لان القائل أيضا بأن الفرض هو الثانية أراد به بعد الوقوع ، وإلا لزم الحكم ببطلان الأولى بترك ما ليس بركن ولا شرط كما مر عن الفتح ، ولزم أيضا أنه يلزمه الترتيب في الثانية لو تذكر فائتة ، والغالب على الظن أنه لا يقول بذلك أحد . ونظير ذلك القراءة في الصلاة ، فإن الفرض منها آية والثلاث واجبة والزائد سنة ، وما ذاك إلا بالنظر إلى ما قبل الوقوع ، بدليل أنه لو قرأ القرآن كله في ركعة يقع الكل فرضا ، وكذا لو أطال القيام أو الركوع أو السجود ، هذا نهاية ما تحرر لي من فتح الملك الوهاب ، فاغتنمه فإنه من مفردات هذا الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب . قوله : ( والقضاء فعل الواجب الخ ) وقيل فعل مثله بناء على المرجوح من أنه يجب بسبب جديد لا بما يجب به الأداء ، وتمامه في البحر وكتب الأصول . قوله : ( وإطلاقه الخ ) أي كما في قول المصنف الآتي وقضاء الفرض والواجب والسنة الخ ، وقول الكنز : وقضى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه ، وكذا إطلاق الفقهاء القضاء على الحج بعد فساده مجازا ، إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء كما في البحر ، وقدمنا وجه كون النفل لا يسمى قضاء وإن قلنا إنه مأمور به حقيقة كما هو قول الجمهور وأنه يسمى أداء حقيقة ، كما إذا أتى بالأربع قبل الظهر ، أما إذا أتى بها بعده فهي قضاء ، إذ لا شك أنه ليس وقتها وإن كان وقت الظهر ، فافهم . قوله : ( أداء وقضاء ) الواو بمعنى أو مانعة الخلو ، فيشمل ثلاث